خليل الصفدي
125
أعيان العصر وأعوان النصر
ثم نزح إلى الشام سنة خمس وسبعين وستمائة خوفا من التتار ، وأقام بدمشق ، وولي قضاءها سنة سبع وتسعين وستمائة بعد القاضي صدر الدين سليمان « 1 » ، وامتدت أيامه إلى أن تسلطن حسام الدين لاجين ، وولى ابنه جلال الدين مكانه بدمشق ، وبقي معظما ، وافر الحرمة إلى أن قتل لاجين ، وهو عنده فلما ضربوا السلطان بالسيف استغاث ، وقال : ما يحل . فأشاروا إليه بالسيوف فاختبأ هناك ، واشتغلوا عنه بالسلطان . ولما زالت دولة لاجين قدم إلى دمشق على مناصبه ، وقضائه ، وعزل ولده ، ولم يزل على حاله إلى أن خرج إلى الغزاة ، وشهد المصاف بوادي الخزندار في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة ، وكان ذلك آخر العهد به . فأصابت الرزية الرازي ، وكان في غنية عن مرآه الملاحم ، والمغازي . قال الشيخ شمس الدين الذهبي : والأصح أنه لم يقتل بالغزاة ، وصح مروره مع المنهزمين بناحية جبل الجرديين ، وأنه أسر ، وبيع للفرنج ، وأدخل إلى قبرس « 2 » هو ، وجمال الدين المطروحي « 3 » . وقيل : إنه تعاطى الطب ، والعلاج ، وإنه جلس يطبب بقبرس ، وهو في الأسر لكن ذلك لم يثبت ، - واللّه أعلم - . قلت : ولما كنت بدمشق سنة خمس وثلاثين وسبعمائة جاء الخبر إلى ولده القاضي جلال الدين على ما شاع بدمشق أن والده القاضي حسام الدين حي يرزق بقبرس ، وأنه يريد الحضور إلى الشام ، ويطلب ما يفك به من الأسر ثم إن القضية سكنت ، وهذا بعيد لأنه يكون عمره إلى ذلك الوقت مائة ، وأربع سنين ، وقلت بناء على صحة هذه الدعوى :
--> - تتاخم الشام وهي للمسلمين قال خليفة بن خياط : في سنة 140 ه ، وجه أبو جعفر المنصور عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، لبناء ملطية فأقام عليها سنة حتى بناها وأسكنها الناس . وقال أبو غالب همام : في تاريخه سنة 322 ه ، فيها فتحت ملطية الوقعة الأولى فتحها الدمستق وهدم سورها وقصورها . وينسب إلى ملطية من الرواة محمد بن علي بن أحمد بن أبي فروة أبو الحسين الملطي المقري وغيره كثير . ( انظر : معجم البلدان : 5 / 192 - 193 ) . ( 1 ) صدر الدين سليمان هو : صدر الدين سليمان بن أبي العز بن وهيب الأذرعي ، المتوفى سنة 676 ه ، ( انظر : البداية والنهاية : 13 / 280 ، وشذرات الذهب : 5 / 357 ) . ( 2 ) قبرس هي : جزيرة في بحر الروم وبأيدهم دورها . وذكر بطليموس في كتاب ملحمة الأرض قال : مدينة قبرس طولها أحد وستون درجة وخمس عشر دقيقة في الإقليم الرابع طالعها القوس . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 305 ) . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة .